الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
18
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
القرآنية « 1 » ولم يكن تشريعه بعد فتح مكة ، كيف وهي من اقدم ما يلزم في تأسيس الحكومة الاسلامية واصلاح امر بيت المال ، فآية البراءة تأكيد عليها أو نزلت بلحاظ ما فيها من الخصوصيات - كتطهير النفوس بالصدقات وصلاة النّبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم فلا مانع من كون الخمس عوضا عن الزكاة وتشريعه مقارنا لها . وقد ذكرنا جوابا آخر لهذا الاشكال في تعليقاتنا على العروة الوثقى فراجع . ان قلت : أليس في جعل هذه الأموال العظيمة لبنى هاشم وجعل الزكاة التي قد تكون أقلّ منها لجميع فقراء الناس وسائر المصارف ، نوع تبعيض مناف للعدالة والمساواة التي أمرنا اللّه تعالى بها في الإسلام ؟ قلت : كلا ليس الامر كذلك إذا تدبرنا في هذه الأحكام حق التدبير ، اما بالنسبة إلى سهم الامام عليه السّلام ( اعني السهام الثلاثة الأولى ) فلانه ليس من حق الفقراء في شيء ، بل حق ولاية الامر بمالها من المصارف الهامة المعلومة لكل أحد ، « 2 » واما السهام الثلاثة الباقية ، فهي مختصة بفقراء بني هاشم كما أن الزكاة مختصة بغيرهم لا تفضل أحدهما على الاخر ، فان الفقير لا يجوز له ان يأخذ أكثر من قوت سنته على المختار - كما سيأتي ان شاء اللّه - فقراء كل من الطائفتين يأخذون بمقدار قوت سنتهم لا أزيد ، وزكاة الأموال - لو أداها الناس - كانت وافية بحاجة الفقراء كما في الأحاديث ، وحقّ السادة لو عمل بها الناس ، وان زاد على صاحبتهم في بعض الأعيان ، كما في الجوامع التي
--> ( 1 ) - كقوله تعالى في سورة الأعراف ، 156 : . . . ورحمتي وسعت كلّ شيء فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ . وسورة النمل ، 3 : الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وسورة فصلت ، 7 : الّذين لا يؤتون الزّكاة . إلى غير ذلك من الآيات التي نزلت بمكة المكرمة . ( 2 ) - ولذلك لا يورث بل يصل إلى الإمام ( ع ) من بعده .